محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
297
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وإنما قلنا : إنَّه أراد ذلك ، لأنَّه جعله قسماً غيرَ المتواتر ، وهذا يُشبِهُ كلامَ المنصور بالله في مسألتنا ، وهو قوي عند جماعة ، لأنَّه يلزم من تجويز ذلك استنادُ الأمة إلى حُجَّةٍ باطلة في نفس الأمر ، والأمة معصومةٌ من الخطأ في نفس الأمر ، فلهذا كان الإجماعُ حجة ، وأما لو لم تكن معصومة إلا من الخطأ في الظاهر ، فذلك لا يُوجبُ أن إجماعها حجة ، لأن ذلك حكم المجتهد عند المعتزلةِ والشيعةِ غالباً متى وَفَّى الاجتهادَ حَقَّهُ ، فكما إنَّه لا يكون قولُ المجتهد حجةً لكونه مصيباً ، فكذلك كان يلزم أن لا يكون إِجماعُ الأمة حجةً لكونهم مصيبين . فإن قلتَ : إنما يُقال : المجتهدُ مصيب لما أراد اللهُ منه . قلت : وكذلك يلزمُ أن يقال : إِن أهل العصر إذا أجمعوا فإنما أصابوا مرادَ الله منهم ، فثبت أن الفرقَ بينَ إصابةِ الأمة وإصابة المجتهد أنَّ المجتهدَ مصيب لما أراد الله منه في الظاهر ، ويجوزُ أن يتعلَّق مرادُ الله من غيره بغير ما أراد منه لانكشاف أمرٍ خَفِيَ عليه ، وبان لغيره ، فلخفائه عليه لم يتَعَبَّدْ به ، ولبيانه لغيره تَعَبَّدَ به . وأما الأمةُ ، فإنها معصومة باطناً وظاهراً قطعاً بحيث نَعلم أنَّه ليس لله مرادٌ في خلاف قولها ، بل نعلمُ أن خلافَ قولها حرام ، ونعلم أنَّه لم يخفَ عليهم دليل بحيث إنَّه إذا ظهر لغيرهم تعبّد ذلك الغير بالعمل به ، وقد احتج العلماء على ( 1 ) صحةِ أحاديثَ بتلقي الأُمَّةِ لها بالقبول ( 2 ) بناءً منهم على ما ذكرت مِنْ عِصمة الأُمَّة عن تلقي الباطل في
--> ( 1 ) في ( ب ) : في . ( 2 ) نقل الحافظ السيوطي في " تدريب الراوي " ص 67 في التنبيه الخامس عند قوله : قال بعضهم : يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح قول ابن عبد البر في " الاستذكار " لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر " هو الطهور ماؤه " : وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده ، لكن الحديث عندي صحيح ، لأن =